محمد جواد مغنيه

294

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

بخلاف ذلك فردوه . إن لكلامنا حقيقة ، وأن عليه لنورا ، فما لا حقيقة له ، ولا نور عليه فذاك قول الشيطان » . وبكلمة إن علوم الأئمة وتعاليمهم يحدها - في عقيدة الشيعة - كتاب اللّه « 1 » وسنة نبيه ، وإن كل إمام من الأول إلى الثاني عشر قد أحاط إحاطة شاملة كاملة بكل ما في هذين الأصلين من الألف إلى الياء ، بحيث لا يشذ عن علمهم معنى آية من آي الذكر الحكيم تنزيلا وتأويلا ، ولا شيء من سنة رسول اللّه قولا وفعلا وتقريرا ، وكفى بمن أحاط بعلوم الكتاب والسنة فضلا وعلما ، أن هذه المنزلة لا تتسنى ولن تتسنى لأحد غيرهم ، ومن هنا كانوا قدوة الناس جميعا بعد جدهم الرسول تماما كالقرآن والسنة . وقد أخذ أهل البيت علوم الكتاب والسنة وفهموها ووعوها عن رسول اللّه ، تماما كما أخذها ووعاها رسول اللّه عن جبرائيل ، وكما وعاها جبرائيل عن اللّه ، ولا فرق أبدا في شيء إلا بالواسطة فقط لا غير ، ونظم الشاعر الإمامي هذا المعنى فقال : إذا شئت أن تبغي لنفسك مذهبا * ينجيك يوم البعث من لهب النار فدع عنك قول الشافعي ومالك * وأحمد والمروي عن كعب أحبار ووال أناسا نقلهم وحديثهم * روى جدنا عن جبرئيل عن الباري أخذ علي عن النبي ، وأخذ الحسنان عن أبيهما ، وأخذ علي بن الحسين عن أبيه ، وهكذا كل إمام يأخذ العلم عن إمام ، ولم يرو أصحاب السير والتواريخ أن أحدا من الأئمة ال 12 أخذ عن صحابي أو تابعي أو غيره ، فقد أخذ الناس العلم عنهم ، ولم يأخذوه عن أحد ، قال الإمام الصادق : « عجبا للناس يقولون : أخذوا علمهم كله عن رسول اللّه ، فعملوا به واهتدوا ، ويرون أنا أهل البيت لم نأخذ علمه ، ولم نهتد به ، ونحن أهله وذريته في منازلنا أنزل الوحي ، ومن عندنا خرج العلم إلى الناس ، أفتراهم علموا ، واهتدوا ، وجهلنا وضللنا ؟ .

--> ( 1 ) قال الإمام زين العابدين في الصحيفة السجادية : اللهم إنك أنزلت القرآن على نبيك مجملا ، وألهمته علم عجائبه مكملا ، وورثتنا علمه مفسرا ، وفضلتنا على من جهل علمه وقويتنا عليه ، لترفعنا فوق من لم يطق حمله .